عمر بن محمد ابن فهد

354

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

إلى ذلك ، ثم بلغ السلطان كحل الأشراف فتغيّر على كبيش وابن أخيه / محمد بن أحمد ، وأضمر السلطان تولية عنان بمكة عوض محمد ، وكتم ذلك على عنان ، وخادع محمد بن أحمد بن عجلان بأن أرسل إليه العهد والخلعة بولاية مكة مع رسوله ، فبلغ الرسول « 1 » مكة في آخر شوال - « 2 » أو في أواخر النصف الأول من ذي القعدة « 2 » - فلبس السيد محمد بن أحمد الخلعة ، وقرئ تقليده بالحرم الشريف على رؤوس الأشهاد ، وزيّنت مكة وبقيت على ذلك حتى دخل المحمل مع الركب المصري إلى الزاهر ، وأذن الخليفة والسلطان للسيد عنان في التوجّه صحبة أمير الحاج الأمير آقبغا المارديني ، وأمر أمير الحاج بقلة مراعاته لعنان في الطريق ؛ فكان لا يلتفت إليه ، وربما أهانه لئلا يتوهّم محمد بن أحمد بن عجلان فينفر فيفوت المراد منه ، وتمت عليه هذه الخديعة لما قضى اللّه له به من الشهادة . وعرف السلطان الأمير جركس الخليلي الأمير آخور « 3 » الملكي الظاهري بما في نفسه في حقّ محمد وعنان ، وكان جركس من الحجاج في هذه السنة وهي حجته الأولى « 4 » ، وحج بتجمل كبير ، وحج

--> ( 1 ) سبق أن الرسول هو عطيفة بن محمد بن عطيفة بن أبي نمى ، وانظر العقد الثمين 1 : 318 . ( 2 ) كذا في الأصول . وفي المرجع السابق « أو في أول ذي القعدة » . ( 3 ) الأمير آخور : هو المشرف على اصطبل السلطان ومتعلقاته . ( صبح الأعشى 5 : 461 ) . ( 4 ) العقد الثمين 1 : 318 .